أحمد بن علي القلقشندي
550
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الديوانية وعوامل بساتين الملك ، وكانت ضريبة كل شليف ( 1 ) عندهم ثلاثمائة وستين رطلا . النوع الرابع حواصل البضاعة قال ابن الطوير : وكان فيها ما لا يحصره إلا القلم من الأخشاب والحديد والطواحين النجدية والغشيمة ، وآلات الأساطيل من القنّب والكتّان ، والمنجنيقات والصّنّاع الكثيرة من الفرنج وغيرهم من أهل كل صنعة ، وكانت الصناعة أوّلا بالجزيرة المعروفة الآن بالرّوضة ، ولذلك كانت تعرف بينهم بجزيرة الصّناعة قاله القضاعيّ . النوع الخامس ما في معنى الحواصل ، لوقوع الصرف والتفرقة منه ، وهو الطواحين ، والمطبخ ( 2 ) ، ودار الفطرة ( 3 ) فأما الطواحين - فإنها كانت معلقة ، مداراتها أسفل وطواحينها فوق كما في السواقي حتّى لا يقارب الدقيق زبل الدوابّ الدائرة لاختصاصه بالخليفة . وأما المطبخ - فقد تقدّم في الكلام على خطط القاهرة ، وكان يدخل بالطعام
--> ( 1 ) الشليف من التبن هو الحمل . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 208 ) . ( 2 ) كان يشرف عليه أمير من الأمراء يسمى استادار الصحبة ، والطبّاخ الأكبر بين الطباخين كان يسمى « الخوانسلار » والصبيان الذين يعملون في المطبخ يسمون « مرقدارية » . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 313 ) . ( 3 ) أغفل المؤلف الكلام على دار الفطرة ، وكانت خارج القصر قبالة الديلم ومشهد الحسين . بناها العزيز باللَّه وقرر فيها ما يعمل مما يحمل من الفطرة ( وهي الجوز واللوز والبندق والفستق والزبيب ) إلى الناس في عيد شوّال وكان مصروفها في كل سنة عشرة آلاف دينار . ومحلها اليوم الدور الواقعة في أول شارع فريد على يمين الداخل فيه من جهة الميدان القبلي لجامع سيدنا الحسين تجاه بوابة شارع الباب الأخضر . ( راجع خطط المقريزي : 1 / 425 والنجوم الزاهرة 4 / 122 طبع دار الكتب المصرية وهامش الطبعة الأميرية : 3 / 476 ) .